الأحد، 28 فبراير 2010

غنوة .......... قصة قصيرة

غنوة

لست من هواة الأغاني ...ولكن كلما زرت شبابا وجدتهم قابعين أمام تلك القناة الملائكية الشيطانية .. بنات كفلقات القمر .. كيف تم انتقائهن ؟؟ لا أدري ؟؟ طولهن فارع .. عيون كالبقر.. وجوه فاتنة .. أجسام منسقة .. صدور بارزة ..وصف صديقي إحداهن بزجاجة الكولا ..وهو يرسم بكلتا يديه منحني في الهواء .. يرقصن ويتغنجن باحتراف .. كاسيات عاريات ..مائلات مميلات .

شريكي في الغرفة كلما رأي قناة الحور العين الآدمية ، أخرج مذكرته الصغيرة ، ودون التردد ،ولكن لاقطنا الصغير يأبي أن يدخلها غرفتنا التي لازالت طاهرة .

استغفرت ربي وهممت بتغيير المحطة .. صاح صديقي الخبير ..انتظر .. علي أنغام هذه الأغنية سترقص مرام .. ومي .. من أجمل نساء العراق .

العراق !!! وقعت الكلمة في أذني كالصاعقة .... مرت أمامي حياتي كلها كشريط سينمائي بائس.. منذ كان عمري 7 سنوات .. لليلة سفر أبي ... قبلة أبي وشككت ذقنه غير الحليق ...حينما استقل سيارة مع أناس لا أعرفهم ... حروب عربية عربية ... حصار ....دمار ... عاد الناس جميعا ً إلا أبي ... رأيتهم جميعا فيما بعد ... يبيعون في بقالات صغيرة ....وأحدهم يبيع فاكهة ويمر يومياً من الحي ..واحدهم سكرتير في مدرستي .. وأحدهم يمتلك كارتة ... سألت أمي ، لو عاد أبي ماذا سيعمل ؟؟..مسحت دموعها وانتشت وقالت كان أبوك كان تاجراً ماهراً ... سألتها ببراءة هل حقا لن يعود ثانيةً ؟؟ هل حقاً تزوج من امرأة عراقية وأنجب منها ؟؟ لا تصدق هذا الكلام .. أبوك سيعود قريبا ً ... ولكنه لا يريد أن يعود خالي الوفاض .

وضعت الحرب أوزارها ... وجاءت الأخبار متقطعة .. . أبوك يمتلك فندقا في حي الزبير .... لا إنه يمتلك نصف مقهى المصريين ... لدية محل للأجهزة الكهربائية .. . يعمل مقاول أنفار ... تعلمت من أمي الصبر ... وتجاهلت غيابه .. كرهته حينا .. أحببته حينا .. انتظرت وأمي لسنوات أمام المذياع نستمع برنامج ( الطير المسافر ) علنا نسمعه مرة .. مللنا .. اعتبرناه نسيا منسيا ..

ذات يوم ..دق الهاتف ... معك أمن المطار ... وصل علي الطائرة القادمة بغداد حسين محمود أحمد .. هل تعرفه ؟؟؟ أخذتني الدهشة لثوان..فغر فاهي .. أنه أبي .. ظل لأيام قيد التحقيق .. وباقي الأيام في المستشفيات..ليتعافي من أثر التعذيب .. .. يتكلم بلكنة عراقية ... أراني صورة لفتاتين كالبدر ... رنين وهديل .. فارق الحياة .

عدت بسرعة إلي حقيبتي .. فرغتها من محتوياتها .... فتشت في الصور ... الحمد لله ...جمالهن عادي ... لا يصلحن .

الجمعة، 26 فبراير 2010

إجهاض

- حمداً لله سلامتك ، طمني عليك ... التمس لي العذر ، لم أزورك في المستشفى .. كما تعلم ظروف الجيش.
- لا عليك.. ولكن طمني عن الوالدة ؟؟ كنت قد تهيأت للجلوس ...ولكني عدلت و اقتربت منه أكثر.. وسألت بتعجب ..والدتي أنا !!؟؟
- لقد أجرت العملية في نفس المستشفي ، وفي الغرفة المجاورة ، ممرضة أخبرتني أنها عملية إجـــ ـهـ ااض ....
لم يكد يتم جملته ..حتى تنبه لصديق أخر يغمز بعينه ..لكي لا يتسبب في إحراجي .
الحمد لله .. قلتها وأطرقت.. وأطرق الجميع للحظات مرت طويلة .
استأذنت للمغادرة وأنا لا أري أمامي ... عملية كهذه لمريضة سكر معناه الموت .. علي حد علمي !!قطعاً ليست أمي اجتررت حواري معي صديقي مراراً علني أجد ما يريحني فما ازددت إلا شكا ..يالها من صدمة !! أتصبب عرقاً رغم البارد القارص.
والدي ..الرجل الوقور ..في عقده الخامس ..لا أستطيع تخيله في هذا الموقف .
يذهب الي بيت مشبوه ..تقابله ( المعلمة ) تهش له تبش ..نريد منك خدمة يا حاج ..( البنت دي لازم تسقط ) ..( احنا عايشين بحسك يا حاج )
لماذا يأبي ؟؟
يذهب لمستشفي حكومي ..يترك بطاقته العائلية ..يصطحب امراة -غير أمي- لقسم الطوارئ ..ينتظر خارج غرفة العمليات ليطمئن علي نجاح العملية .
آلاف الأسئلة تدور برأسي لا أجد لها إجابات ..هل أرسلني لمدرسة داخلية في سن الرابعة عشر.. وبعدها الجامعة ..ليخلوا له الجو ..
فعلاً ..أناقته دائما مبالغ فيها .. كريم ، بل يسرف ببذخ واضح ..ولكنه كان قدوتي .
يا ويلي من تلك الريبة ...هل الذي أشار لصديقي بالسكوت يعرف أكثر، أكيد لديه تفاصيل تقلقني،فهو فضولي بطبعه ..
أحس بنظرات الناس كلها همز ولمز .. هل فشل خطوبتي من نهال علاقة بالأمر من قريب أو بعيد .. قد يكون هو سبب إرجاع الهدايا مع خطاب رقيق .. ما ذنب إخوتي البنات .. هل سنكون عائلة سيئة السمعة .. رأسي سينفجر من التفكير ...

. .. .. .. .. . .

أمي تحمل حقيبة وتهم بالخروج من المنزل ..اعترضت طريقها وأنا شبه منهار ..ابتسمت بوداعة كعادتها .. لن أتأخر ، زيارة واجبة لزينب بنت عمتك ، المسكينة (سقـّطِِت)للمرة الثالثة فهجرها زوجها النذل .. ولكن أبوك فيه بركة ..عمل اللازم .
تنهدتُ بعمق ..وقبلت يدها ..وذهبت للنوم مبكرا ،لأستقل قطار الرابعة .

الاثنين، 22 فبراير 2010

عقد باطل .... قصة قصيرة

يا لوردية الصباح اللعينة ، متى يأتي اليوم الذي يكون فيه الدكتور عبدالبديع - رئيس قسم البلاغة - مديري؟ بدلا من تلك المتكبرة علي لا شيء ... غريب أمر تلك المرأة المتسلطة .. كيف يتحملها الدكتور مصطفي – الرجل الخلوق – طول العمر ، لعل المصلحة المتبادلة ...أو لعلها صاحبة الصيدلية .... او لعلها كانت يوما أنثي ... ولكنه الزمن !!

يالتعاسة من يكون أول دفعته مثلي .. معلون ذلك الامتياز مع مرتبة الشرف .. كل يوم يمر يقرب من تخرج دفعة جديدة .. متي تأتي معجزة السماء ومعها مسابقة الكلية لتعيين معيدين جدد ..

صبرا يا سعيد .... العمل بالجامعة سينسيك مرارة كل شي .. شبح العودة للقرية الذي كان يظهر علي استحياء أصبح واقعا مخيفا فأنا لن أعمل خطيبا في المسجد أو مدرسا في المدرسة الجديدة ... كلمات أبي -محدود التعليم -لازال صداها في أذني ( المدرس مثل ديل الحمار ) .. لو عملت صيادا لكان أفضل لي ..

أصدقائي عادوا الي هناك ..... حتى الوظيفة .. بلا عقد .. بلا مستقبل .. يذهبون الي العمل بالجلباب .. لا أحد يبالي ..

قطع خلوتي صوت الدكتورة نوال بعدما أنهت مكالمة تليفونية : سعيد خد انبولة سكر أكستارد وسرنجة وخد جهازقياس الضغط لشقة 9 عمارة 53 عند الدكتور الميرغني .

فرصة .. هذا الرجل أعرفه جيدا ..دبلوماسي كبير .. طاف بلاد العالم .. وعاد حانق علي شي .. يقارن دائما بما رآه بالخارج .. لدية حب الزعامة ... انتزع منصب رئيس اتحاد الملاك من الرجل العتيد حسين مبروك .. هبت رياح التغيير علي العمارة ... عقد صيانة دورية للمصعد .. انتركم جديد .. وصلة منه لغرفة ابراهيم البواب ..وعدهم بتوصيل الغاز الطبيعي .. . يسدد فواتير كهرباء السلالم بالإنترنت .... ويعرف ساكن كل ما له وما علية بالمليم من الملصقات الموجودة فيمدخل العمارة المذيلة باسمه وتوقيعه... .

ضغطت علي زر الجرس فتح لي بنفسه يرتدي نفس الروب الشتوي ...بدأ كلامة بالمزح معي وأخبرني بتوجسه من مكر الفلاحين .. بعد ما فعلة حسين مبروك .. واشتري أرض العمارة نفسها علي أمل أنه بعد 200 او 300 سنة تصبح الأرض ملكة وحدة دون 26 ساكن أخر ..ياتري مين يعيش ؟؟؟

ألا يفكر هؤلاء الناس في الموت ؟؟ ألا يعتبرون بفرعون وهامان وقارون !! .... سألني بتعجب ...رأيت أن الوقت غير مناسب بالمرة للحديث عن مأساتي .. طلبت منه الهدوء حتي لا يتأثر قياس الضغط ... شكرني بلطف بعد أن رفضت بحزم تقاضي أي أتعاب ..

تكررت زيارتي لعمارة 53 يوميا وتعرفت علي كل سكانها ومرضها وصارت بيننا صداقة بشكل أو بأخر ...حيث أنه بكل شقة مريض أو عميل للصيدلية ..

أم احمد التي تعاني بعد عملية بتر لسرطان بالثدي .. ومدام هدي التي تشتكي دائما من خشونة المفاصل وقرحة المعدة ... مس ماجي - المدرسة بمدرسة عالمية - أكبر عميل لمستحضرات التجميل لدينا .... مدام كرستين والتي تنتظر شهريا جرعة السكر المدعومة .. الأستاذ مدكور يبيعنا كميات كبيرة من علاج الكلي – منصرف من مستشفيات مصر للطيران - .. ماجد طالب الجامعة يشتري المنبهات بأنواعها بحجة المذاكرة .... تامر يوميا يشتري دواء للكحة – ويترك الكرتونة والكيس في سلة المهملات قبل مغادرة الصيدلية – ويضع الزجاجة عارية في جيبه ..

توطدت العلاقة بيني وبين الدكتور ميرغني ... و ما إن تحدثت معه في أمر تعييني بالجامعة ...انتفض وتكلم معي في كل شيء ... سوء أحوال المعيشة للناس .. الفساد المتفشي في كل الأرجاء .. لا مبالاة الناس والتي تذكره بالحال بعد النكسة .

يتكلم دائما بالأرقام ..... ترتيب جامعاتنا مقارنة بإسرائيل .. ترتيبنا من حيث الشفافية الدولية ... انتقد سياساتنا الخارجية والداخلية حكي لي بعض مغامراته وصولاته وجولاته في الخارج وتكلم معي في مشاكلة مع حسين مبروك ومع سكان العمارة وحيرتة معهم .. وصعوبة تقبلهم التطور الذي يريده .. واخيرأ .

همس في اذني !!

قريبا سوف تسمع خبرا جيدا

سوف يرتاح الجميع من حسين مبروك .... الي الابد

عقد شراءه الشقة باطل .... والموضوع مع المحامي !!

الخميس، 11 فبراير 2010

أنا جنوبي

في اول تدوينة لي أكتب

أنا جنوبي

سئمت كلمة صعيدي

وكرهت كل مدلول تؤدي إلية ....سوي الرجولة - بمعني أدق الفحولة - لإن معني الرجولة أكبر

ولإن حكوماتنا -غير المتعاقبة- أماتت الرجولة بمعناها الحقيقي

فلم يبق منها إلا الشارب والعبوس

ولم يبق للجنوبي سوي جلباب وعمامة

و نكات العالم التي تلكوها السنة العالم له وحده

ما يسخر به الألمان علي البولنديين

والبريطانيين علي الإسكوتلندين

والسعوديين علي الظهرانيين

والسوريين علي الحمصيين

الفلسطينيين علي الخانيونسيين

يترجم ويمصر ويشاع عليك وحدك أيها الجنوبي

تركوك في جهل

وفي أمية

وفي فقر

بخلوا عليك بجامعاتهم ومدارسهم

وأطلقوا عليك الاف الجمعيات الأجنبية المشبوهه ( تتمنظر عليك )

خوفوك بعصا الأمن الغليظة

حتي صرت ( طفل له شارب وجلباب وعمامة )

ترتعد فرائصه كلما راي مخبر أو أمين شرطة

ترمي أياما في مراكز الشرطة - لا أحد يسأل في أهلك -

فضابط الشرطة

ذلك الجنوب - عزبة اهلة -

فلتستيقظ أيها الجنوبي

كفانا سباتا

فلتخرج الاف أمل دنقل من أحشائك