الجمعة، 26 فبراير 2010

إجهاض

- حمداً لله سلامتك ، طمني عليك ... التمس لي العذر ، لم أزورك في المستشفى .. كما تعلم ظروف الجيش.
- لا عليك.. ولكن طمني عن الوالدة ؟؟ كنت قد تهيأت للجلوس ...ولكني عدلت و اقتربت منه أكثر.. وسألت بتعجب ..والدتي أنا !!؟؟
- لقد أجرت العملية في نفس المستشفي ، وفي الغرفة المجاورة ، ممرضة أخبرتني أنها عملية إجـــ ـهـ ااض ....
لم يكد يتم جملته ..حتى تنبه لصديق أخر يغمز بعينه ..لكي لا يتسبب في إحراجي .
الحمد لله .. قلتها وأطرقت.. وأطرق الجميع للحظات مرت طويلة .
استأذنت للمغادرة وأنا لا أري أمامي ... عملية كهذه لمريضة سكر معناه الموت .. علي حد علمي !!قطعاً ليست أمي اجتررت حواري معي صديقي مراراً علني أجد ما يريحني فما ازددت إلا شكا ..يالها من صدمة !! أتصبب عرقاً رغم البارد القارص.
والدي ..الرجل الوقور ..في عقده الخامس ..لا أستطيع تخيله في هذا الموقف .
يذهب الي بيت مشبوه ..تقابله ( المعلمة ) تهش له تبش ..نريد منك خدمة يا حاج ..( البنت دي لازم تسقط ) ..( احنا عايشين بحسك يا حاج )
لماذا يأبي ؟؟
يذهب لمستشفي حكومي ..يترك بطاقته العائلية ..يصطحب امراة -غير أمي- لقسم الطوارئ ..ينتظر خارج غرفة العمليات ليطمئن علي نجاح العملية .
آلاف الأسئلة تدور برأسي لا أجد لها إجابات ..هل أرسلني لمدرسة داخلية في سن الرابعة عشر.. وبعدها الجامعة ..ليخلوا له الجو ..
فعلاً ..أناقته دائما مبالغ فيها .. كريم ، بل يسرف ببذخ واضح ..ولكنه كان قدوتي .
يا ويلي من تلك الريبة ...هل الذي أشار لصديقي بالسكوت يعرف أكثر، أكيد لديه تفاصيل تقلقني،فهو فضولي بطبعه ..
أحس بنظرات الناس كلها همز ولمز .. هل فشل خطوبتي من نهال علاقة بالأمر من قريب أو بعيد .. قد يكون هو سبب إرجاع الهدايا مع خطاب رقيق .. ما ذنب إخوتي البنات .. هل سنكون عائلة سيئة السمعة .. رأسي سينفجر من التفكير ...

. .. .. .. .. . .

أمي تحمل حقيبة وتهم بالخروج من المنزل ..اعترضت طريقها وأنا شبه منهار ..ابتسمت بوداعة كعادتها .. لن أتأخر ، زيارة واجبة لزينب بنت عمتك ، المسكينة (سقـّطِِت)للمرة الثالثة فهجرها زوجها النذل .. ولكن أبوك فيه بركة ..عمل اللازم .
تنهدتُ بعمق ..وقبلت يدها ..وذهبت للنوم مبكرا ،لأستقل قطار الرابعة .

ليست هناك تعليقات: