الأحد، 9 مايو 2010

قصة قصيرة مهداه للدكتور هشام السحار

قصة قصيرة مهداه للدكتور هشام السحار

اعتزال

بعدما استلم الدكتور هشام السحار منصبة الجديد في منظمة عالمية تهتم بالصحة ؛ فكر أن يعتزل الأدب ، وفي إحدى الليالي قرر أن يحسم الأمر بعدما راق له الوضع الوظيفي الجديد ، فأغلق عليه غرفته ، وتناول قلما ، مسح بيده علي شعر مؤخرة رأسه الناعم ، وفكر قليلاً ، ثم أنكب علي الطاولة ، فلم يرفع رأسه إلا بعد أن انتهي من الفصل الأول من مسرحيةٍ كانت تطّن في رأسه منذ سنوات ، ابتهج ، فكتب قصيدة شعرية .

البحث عن ملكة

البحث عن ملكة

رأيته جالساً علي حافة الطريق

يقبلها ويعصرها بين شفتيه بشغف

ويسرح في همومه الأزلية ويعود يلثمها غير مكترث بالمارة

بفضولي المعتاد اقتربت للتأكد من تاجها الذهبي

تذكرت عشق أصحابي لها وكيف كان الجميع يحذرني من معرفتها

لعنت اليوم الذي سكنت فيه في ذلك الحي الراقي بتلك العاصمة العربية الكبيرة

تكلمت عنها مع بائع الهوى الهندي فعرض علي أخريات كلهن بثوب غربي

وذات يوم فاجئني ......... وخلسة أعطاني علبة كليوباترا

الجمعة، 7 مايو 2010

سوءة أخي ..... قصة قصيرة

سوءة أخي ..... قصة قصيرة
استيقظت علي أنين أمي ، فوجدتها بجوار جسد أخي الصغير، تبكي وتشهق : الله يرحمك يا وليدي .
هرولت إلى متجر عمي ، انتظرت حتي انفض المشترون ، أخبرته بموت أخي .
سألني مستنكراً : من أخوك !!! ادفنوه في فناء المنزل . قالها واستكمل ترتيب وعد نقوده .
عدت لأمي،وكلي خيبة ،تمنيت لحظتها أن أصبح رجلاً ، لأشد من أزرها.
جلست تحت قدميها أبكي علي بكاها ،ليست قوية كعادتها، منهارة ، تنتفض , تهذي ، تبكي غياب أبي لا موت الصغير .
وجارتنا العجوز تغسّلـُه ، وتجري نحو الباب كأنها تنتظر أحدا ، وتهدهد أمي .
رأيت جنازة قادمة من بعيد .
هل رق قلب عمي ؟؟سألت نفسي .
اقترب الرجال واجمون ، يسبقهم سكون ورهبة ، ولا يسمع إلا اصطكاك الأرجل بالجلابيب ، وليس فيهم وجه عمي .
تلثمت العجوز بطرف شالها ، أوقفتهم وتكلمت معهم ، وأحضرته ملفوفاً ، فاستلموه علي راحاتهم .
ذهبت معهم حتي المقابر ، لصقوه بجسد الغريب ، وعدت (بالبطانية ) ، فوجدت أمي قد حفرت قبرا بالبيت ، وألقت به كل الهدايا التي جلبها أبي من سفره ، حتي حذائي ذو العجلات .
وبينما أفكر أن أرسل خطاباً لأبي ليحضر غيره ، أبرقت إليه أمي : احضروا لدفن عزيزكم.
تمت
الرياض : في 29/ 4 /2010

الجمعة، 9 أبريل 2010

ضريبة ...قصة قصيرة جداً

ضريبة

سألني عن جزار القرية .
جررته خلفي في حوارٍ ضيقة و ملتوية .
فوجده نائما علي جوال فارغ ، متوسداً بردعة حماره .
سأله بحزم : ذبحت هذا العام ألف بقرة ، هل ستسدد الضرائب أم نحجز علي
أملاكك؟؟
حدق فيه طويلاً.
وقلب وجهه تجاه الحائط ، وغط في نوم عميق.

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

خداع

وقوليها بصدقٍ لا تكذبه عيناك الساحرتين الماكرتين .... هل تلعبين بعشقي ...لأذوق العذاب ....وتستمعين بشعري وقصصي ومأساتي !!!!!؟

صورة ...تعديل غنوة

صورة

لا أهتم بالأغاني كثيرا ، ولكن كلما زرت نادياً وجدت الشباب والكبار قابعين أمام تلك القناة الملائكية الشيطانية ،قناة غنوة، بنات فاتنات مثيرات.. كيف تم انتقائهن ؟؟ لا أدري ؟؟ طولهن فارع .. عيون كالبقر.. ملامح عربية فاتنة .. أجسام منسقة .. نهود بارزة ..وصف صديقي إحداهن بزجاجة الكولا ..وهو يرسم بكلتا يديه منحني في الهواء .. يرقصن ويتغنجن باحتراف .. كاسيات عاريات ..مائلات مميلات .

شريكي في الغرفة كلما رأي قناة الحور العين الآدمية ، أخرج مذكرته الصغيرة ، ودون التردد ،ولكن لاقطنا الصغير يأبي أن يدخلها غرفتنا التي لازالت طاهرة .

ذات مرة ، استغفرت ربي وهممت بتغيير المحطة .. صاح شيخ تنبهت لوجوده بين أصدقائي ..انتظر .. علي أنغام هذه الأغنية سترقص مرام ومي .. من أجمل نساء العراق .

العراق !!!..قلتها وقد فغر فاهي

العراق !!وقعت الكلمة في أذني كالصاعقة .... مرت أمامي حياتي كلها كشريط سينمائي بائس.. منذ كان عمري 7 سنوات .. ليلة سفر أبي ... قبلة أبي وشككت ذقنه غير الحليق ...حينما استقل سيارة مع أناس لا أعرفهم ... حروب عربية عربية ... حصار ....دمار ... عاد الناس جميعا ً إلا أبي ... رأيتهم جميعا فيما بعد ... يبيعون في بقالات صغيرة ....وأحدهم يبيع فاكهة ويمر يومياً من الحي ..واحدهم سكرتير في مدرستي .. وأحدهم يمتلك كارتة ... سألت أمي ، لو عاد أبي ماذا سيعمل ؟؟..مسحت دموعها وانتشت وقالت كان أبوك كان تاجراً ماهراً ... سألتها ببراءة هل حقا لن يعود ثانيةً ؟؟ هل حقاً تزوج من امرأة عراقية وأنجب منها ؟؟ لا تصدق هذا الكلام .. أبوك سيعود قريبا ً ... ولكنه لا يريد أن يعود خالي الوفاض ( أجابت وفي عينيها دمعة تأبي الصمود ) .

تذكرت حينما وضعت الحرب أوزارها ... وجاءت الأخبار متقطعة .. . أبوك يمتلك فندقا في حي الزبير .... لا إنه يمتلك نصف مقهى المصريين ... لدية محل للأجهزة الكهربائية .. . يعمل مقاول أنفار ... تعلمت من أمي الصبر ... وتجاهلت غيابه .. كرهته حينا .. أحببته حينا .. انتظرت وأمي لسنوات أمام المذياع نستمع برنامج ( الطير المسافر ) علنا نسمعه مرة .. مللنا .. اعتبرناه نسيا منسيا ..

ياله من يوم ..حينما دق الهاتف ... معك أمن المطار ... وصل علي الطائرة القادمة بغداد حسين محمود أحمد .. هل تعرفه ؟؟؟ أخذتني الدهشة لثوان..وشل تفكيري .. أنه أبي .. ظل لأيام قيد التحقيق .. وباقي الأيام في المستشفيات..ليتعافي من أثر التعذيب .. .. يتكلم بلكنة عراقية ... أراني صورة لفتاتين كالبدر ... رنين وهديل .. فارق الحياة .


.......................................................
عدت بسرعة إلي حقيبتي .. فرغتها من محتوياتها .... فتشت في الصور ... الحمد لله ...أحداهن تلبس نظارة سميكة تشوش علي عينيها الجميلتين وجمالهن عادي ... لا يصلحن للعمل بالقناة .

الأربعاء، 31 مارس 2010

خيبة

سالتها : هل حبنا أبدي....... لم تجب !!!

حينما
استعدت الوعي في العناية المركزة

وجدت بطاقة ووردا

وكلمة ( ظروف العمل )
وتوقيعها........

تحسست جيب سترتي .....

وأعطيت الخاتم الماسي للممرضة
المبتسمة

الأحد، 21 مارس 2010

تكريم ..... قصة قصيرة جداً


تكريم

عاد  من مدرسته متأخراً كعادته ، دست جدته يدها في ( زلعتها ) الفخارية العتيدة ، وأخرجت قطعة جُبْن قديمة يابسة ...
-         كل  يوم جُبْن ؟؟ أنا  لا  أحب الجُبْن ،  لن  آكل حتى عوده  أبي من السفر  
صرخ وهو يرفس الإناء ،ولم  يصمت  حتى  رمقته  أمه بنظرة يعرفها ، فيها كثير من اللوم  وبعض التحسر.
-  اللي  يرفص النعمة حرام !!!  قالتها  وهي تضع  بعض الزيت  عله  يكسر أُجاج الطعام  .
...................................................................................................

انتبه للجماهيرالتي تحييه بتصفيق حاد، ووكيل  الوزارة  يقلده الميدالية الذهبية في رفع الأثقال ،ويسأله في همس : كيف بنيت هذه  العظام الفولاذية  يا بطل ؟

الاثنين، 15 مارس 2010

بلا عائلة ........ قصة قصيرة جداً

بلا عائلة


أخيراً أجابني الموظف ..بعدما كدت أحفظ عروضهم الباهتة ، ومميزات السفر علي طائراتهم عن ظهر قلب.
- خالد القطاني ... كيف أقدر أخدمك ؟؟
- أهلاً أخ خالد أريد حجزاً علي أول رحلة للقاهرة ... ذهاب فقط
- اسم العائلة لو سمحت
صمت برهة ... فالعادة في بلادي يكتفون بالاسم رباعياً ، ولا يذكرن العائلة
- مصطفي حسين كرم رمزي ..ذكرت اسمي متظاهرا بأني لم أفهم سؤاله .

لا أدري لماذا تذكرت أمي ( رحمة الله عليها ) في هذا الموقف .. أعتقد لأنها زرعت عندي الحرص الشديد ..... بل التردد والجبن .. فقد كانت تقسوا علي وتعنفني عند أي خطأ ولو بسيط.
- يا خوي أبي العائلة ... الله يعافيك
احترت .... تصفحت جواز سفري بيدي الأخرى .. نفس صورتي منذ أيام الجامعة ... وكان العمر توقف عندها .. الاسم رباعياً بالعربية والإنجليزية لم يخرجني من حيرتي سوي صوت الموظف عندما اختار لي رمزي اسماً للعائلة .
-أستاذ .... الحين الحجز باسم رمزي مصطفي حسين كرم .... الرياض القاهرة رحلة رقم 1741
واسيت نفسي ..... هذا أهون من العودة من المطار بسبب عدم تطابق الاسم .
أعدت سماعة التليفون ॥ صحت رمزي !! ..لا مجال للمقارنة بين اسم عائلي التي أتشدق دائماً بأن نسبها ينتهي عند سيدنا محمد ..أو علي الأقل قبيلة حجازية معروفة.

الخميس، 11 مارس 2010

قـُـــبْلـَة ........قصة قصيرة

قـُـــبْلـَة
يجري كالمجنون جيئةً وذهاباً ..... لا يجد مساعدة في هذا الحي الراقي ... لم ير سوى حراس تلك الفيلات ، يظهرون بين الفينة والأخرى.. وفي أخر الشارع عامل نظافة يدفع أمامه أوراق الأشجار الجافة ... فجأة ظهرت فتاة غاية في الجمال والأناقة ...
- سألها بفزع : أين أجد أقرب طبيب هنا ؟؟؟ صديقي فقد الوعي ... يحتاج إلى إسعاف حالاً..
- أنا طبيبة .. قالتها وهي تخلع نظارتها السوداء الكبيرة .. نظرت إلى الرجل المدد هناك .. اقتربت من المقعد....إنها تعرفه ..ما الذي أتي به الي هنا !! ..... نادته باسمه مرات ... لم يجب .. تذكرت طفولتها معه في الحي الشعبي .. وكيف كانت تبادله الهوى ، وكيف كانا لا يفترقان .... زادت ارتباكاً ...نسيت كل قوانين الطب ...
- أنقذيه يا هانم لو انتي دكتورة بجد ؟؟
نظرت ثانية وتأملت وجهه..نفس ملامحه الدقيقة .. ولمحة البراءة لا زالت تكسو محياه ..وإن كانت مسحة من الهم تركت ظلالها عليه ... تحركت داخلها مشاعر غريبة ومضطربة .. تسارعت دقات قلبها .. مدت سبابتها الي عنقه ..قلبه ينبض بوهن .
هل جئت لتكسر جموداً سيطر علي حياتي .... أم جئت لتعاتبني بعد كل تلك السنين ...أم جئت لتحيي أشياءً اعتقدتها ماتت ..سألت نفسها وهي تنظر إلي عينيه المغلقة بوداعة ..
صاح صديقه : محتاج تنفس صناعي يا دكتورة ؟؟ ..... أومأت بالإيجاب للصديق الذي لا تعرفه دون أن تنبس بكلمة ...بالضبط كما تتلقي الأوامر من أساتذتها في غرفة العمليات .. ضغطت عدة مرات بيديها الصغيرتين علي صدره ... نظرت بشفقة الي وجهه الشاحب ... أمسكت بيدها ذقنه وبالأخرى سدت خياشيمه .... ونزلت بفيها علي فيه ...نفثت زفيرها عدة مرات .. عادت لتضغط علي صدره بقوة ...فتح عينة الثقيلتين للحظات ... نظر إليها وعاد لسباته
أخرجت من حقيبتها منديلاً ورقيا ... مسحت ( روجها ) الغامق من علي شفتيه ... أحست بخجل حين تذكرت الرجل الواقف خلفها ...طمأنته علي صديقه ..أعطته بعض الحبوب ....وأوصته بمشروب سكري ... وانصرفت مسرعة
............... ........ ................... ...............
جلس لثوان ... رُسِمَت علي وجهه ابتسامة عريضة ... أعطى للحارس عشر جنيهات ...سحب حقيبة سفره من أسفل المقعد وأشار لسيارة أجرة .....المطار إذا سمحت .

تمت

الاثنين، 8 مارس 2010

مختلة....قصة قصيرة

مختلة

استرعت انتباهي منذ دخولها المحطة ..بجمالها الأخاذ .. وهندامها الأنيق .. حتي لفة طرحتها غير عادية ...تكلم نفسها ... ربما تترنم بأغنية .. تمشي بهوادة ..تطوح حقيبة يدها التي تكاد تلمس الأرض
دقائق ووصل القطار تعمدت الاقتراب منها ، فاستلقيت في المقعد المقابل ، أتصفح جريدتي وأختلس النظر إلي الجميلة المتكلمة ...لازالت تحاور شخص تتخيله أمامها.

حيرتني تلك الفتاة ذات الملامح الأرستقراطية ....ما الداعي أن تكلم نفسها ..أصل إلي تلك الحالة أحيانا وأنا أوزع راتبي الشهري بين الأكل والسكن والمواصلات والدخان ... ويكون هناك عجز مائة جنيه .
للأثرياء مشاكلهم أيضا .... قلتها لنفسي وأنا أطالع الإعلانات علي جانب الطريق ... قد تكون مرت بصدمة عاطفية أو قصة زواج فاشلة ، أو خسرت ثروتها في البورصة ، أو صودرت أملاك أبيها الباشا ....

غريبة هذه الفتاة .. ترفع أحد طرفي البنطال ...يظهر حذائها الواصل حتى ركبتها..تسدل الطرف الأخر ... تبتسم .. وتتعجب وتتكلم في أن واحد .... حقاً العقل زينة!! .
تذكرت (حسنيه) قريبة أمي .. بعيونها العسلية ، وبشرتها البيضاء النضرة ..أمي تقول أنها متوكلة...تفكر بعقل طفلة في السابعة رغم أن لها جسم امرأة ناضجة فاتنة .
قطع تفكيري دخول القطار نفق مظلم طويل ..به لمبات خافتة ...قد نكون أسفل النهر ... أو حديقة الحيوان .
.. .. .. ... ... .. .. .. .. .. .. . .. ... . ... .. . .. . ...

سكتت فجأة .. سلت من أذنها سماعة ( بلوتوث) صغيرة.. فنحن خارج نطاق الخدمة الآن .
تمت
__________________

الخميس، 4 مارس 2010

مشاعر طفلة

;"> مشاعر طفلة

عرفته - بمعناه الكامل - منذ نعومة أظافري ........ تذوقته ... عانيت عذاباته ... سهر لياليه ... رسمتها في كتبي وكراساتي .... نقشت حروفها علي كل جدار في البيت ... علي اشجار المدرسة .. علي مكتبي الصغير
ونحن في الصف الرابع ... كثيرا ما تتلاقي العيون ... أتامل جمالها لبرهة .. أخفض عيناي .. فأنا خجول بطبعي
- ( الراجل ميكسيرش عينه ) يضربني محمد كامل بلطجي الفصل ويعقب ( ديما كاسفنا ) ..

اتسأل لماذا أحبتني أنا ... هل لأني ( الألفا ) وأشطر الفصل .... أو لأني الوحيد الذي أرتدي قميص وبنطلون كأولاد المدينة ... أو أحبت شعري الممشط ... فلقد كانت أمي كل صباح .. وحتي في الفترات المسائية ... تغسل رأسي ووجهي ... وتمشط شعري .. وتقبلني ... بعد وصية أكل السندوتشات ..

في ( عيد شم النسيم ) اتفقنا علي الخروج ... مجموعة كبيرة من المدرسة ... مشينا حتي أطراق القرية .. ظهرت الحقول اليانعة ... قطفت بعض أزهار الكزبرة ،وأهدتها لي ... يا لسعادتي ...

رأيتها تنظر إلي زهور برية داخل مزرعة .. نظرت إلي عينيها ... تسلقت السور ... غير آبه بالفلاحين هناك ...ولا بصاحب المزرعة ... قطفت مجموعة زهور متعددة الألوان .... وعدت إليها .. صنعت عقدا زينت به عنقها .... فبدت أجمل مخلوقة في الكون .. كيف لا وهي حبيبتي ..

ذات يوم رأتني .. مع ابنة خالي ... أمسك يدها .. أوصلها حتي منزلها ..هذه وصية أمي ..لأدري ما الذي جري .... انقلب الحال .... نظرات كلها لوم وعتاب ... غضب و عنف .... أريد الاعتذار ... أتوسل العفو .. كل محاولاتي بأت بالفشل ..

.. .. .. .. ... .. .. ...

وصلتني ورقة صغيرة مع صديقتها .... " ربنا يسعدكم "

انتهت


الثلاثاء، 2 مارس 2010

وشم ....... قصة قصيرة

وشم

استيقظت علي صوتها ... ( قوم يا بيبي الفطار جاهز ) انتصبت مفزوعاً ..... يا لبناتي العفاريت !!!.... لقنوا ذلك الإنسان الآلي صوت أمهم المتوفاة وأرسلوه يوقظني ..

تناولت كوبا كبيرا .... ضغطت علي زر .. صببت بعض القهوة ... وزر أخر أضاف بعد اللبن .... علي الماكينة إنذار بسداد فاتورة المياه المعدنية للشركة الصومالية ..

حركت عصا صغيرة ..... أدرت الحمام تجاه الشمس ... يروقني هذا الأمر ... استرخيت في (البانيو ) ....لعلي أنسي قليلا... أنام واستيقظ مع همومي ...منذ أن وصلتني رسالة الكترونية من مركز تجميل إسرائيلي بتكاليف رسم وشم للبنتين ... البنت الصغيرة لا تقلقني فهي لم تتجاوز السن القانوني بعد .. ولكن ابنتي الكبرى !!!! .... عقلي يعجز عن التفكير .... كيف تستغني عن كامل ملابسها بوشم يغطي جسدها

تركتني زوجتي أعاني وحدي .. لعنة الله علي المشاهير وتقاليعهم .

أضفت بعض الصابون السائل .... رفعت حرارة المياه واسترخيت ...تناولت جهاز كمبيوتر مائي .. أنجزت بعض أعمالي ... أرسلت لابنتي رسالة .... "إن لم تتراجعي سأجمد رصيدك بالبنك ". ..أجابتني بضحكة عالية ... لا يهم .. يأبي وعدتك بوشم غامق محترم ...كيف تفكرون أيها ألآباء !!!!

فلتعتبرني متخلفاً ... رجعي .. أي شي ..لن أوافقها علي هذا الجنون ... فأنا ليس كزوج خالتها ... لعنة الله عليه وعلي بناته المارقات .. سأربي بناتي بمعرفتي .

لأجرب طريقة أخري .. "ابنتي الغالية سأشتري لك انسان ألي جديد صناعة قطرية .. بدلا من الأمريكي محدود الأمكانيات"

أجابتني بنقطتين وقوس للخارج ) : انها مستاءة ... لابد من المواجهة .

قمت فورأ ... والماء يخر من جسدي ... وأقدامي تُرسَم علي الأرضية بالماء ... وضعت بصماتي علي مقبض غرفتها ....لازال مسموح لي بالدخول ..رأيتها مندمجة في مشاهدة فيلم خماسي الأبعاد ...... تنبهت لوجودي ...... صَرخَت ..............

رفعت يديها عن وجهها ....وقالت بلهجة متوترة : يحق لي ان أقاضيك لجرحك مشاعري برؤيتك عاريا ... وأنا كم مرة أقاضيك أذا خلعتي ملابسك ؟؟...تناولت مفرشاً ولففت نفسي ..

أطرقَََـَتْ قليلا ...قبلتني .. انصرفـْتُ

فتحت بريدي فوجدت دعوة للاشتراك في مجموعتها للمناداة بمنع الوشم وتبيين مخاطرة .



__________________

الأحد، 28 فبراير 2010

غنوة .......... قصة قصيرة

غنوة

لست من هواة الأغاني ...ولكن كلما زرت شبابا وجدتهم قابعين أمام تلك القناة الملائكية الشيطانية .. بنات كفلقات القمر .. كيف تم انتقائهن ؟؟ لا أدري ؟؟ طولهن فارع .. عيون كالبقر.. وجوه فاتنة .. أجسام منسقة .. صدور بارزة ..وصف صديقي إحداهن بزجاجة الكولا ..وهو يرسم بكلتا يديه منحني في الهواء .. يرقصن ويتغنجن باحتراف .. كاسيات عاريات ..مائلات مميلات .

شريكي في الغرفة كلما رأي قناة الحور العين الآدمية ، أخرج مذكرته الصغيرة ، ودون التردد ،ولكن لاقطنا الصغير يأبي أن يدخلها غرفتنا التي لازالت طاهرة .

استغفرت ربي وهممت بتغيير المحطة .. صاح صديقي الخبير ..انتظر .. علي أنغام هذه الأغنية سترقص مرام .. ومي .. من أجمل نساء العراق .

العراق !!! وقعت الكلمة في أذني كالصاعقة .... مرت أمامي حياتي كلها كشريط سينمائي بائس.. منذ كان عمري 7 سنوات .. لليلة سفر أبي ... قبلة أبي وشككت ذقنه غير الحليق ...حينما استقل سيارة مع أناس لا أعرفهم ... حروب عربية عربية ... حصار ....دمار ... عاد الناس جميعا ً إلا أبي ... رأيتهم جميعا فيما بعد ... يبيعون في بقالات صغيرة ....وأحدهم يبيع فاكهة ويمر يومياً من الحي ..واحدهم سكرتير في مدرستي .. وأحدهم يمتلك كارتة ... سألت أمي ، لو عاد أبي ماذا سيعمل ؟؟..مسحت دموعها وانتشت وقالت كان أبوك كان تاجراً ماهراً ... سألتها ببراءة هل حقا لن يعود ثانيةً ؟؟ هل حقاً تزوج من امرأة عراقية وأنجب منها ؟؟ لا تصدق هذا الكلام .. أبوك سيعود قريبا ً ... ولكنه لا يريد أن يعود خالي الوفاض .

وضعت الحرب أوزارها ... وجاءت الأخبار متقطعة .. . أبوك يمتلك فندقا في حي الزبير .... لا إنه يمتلك نصف مقهى المصريين ... لدية محل للأجهزة الكهربائية .. . يعمل مقاول أنفار ... تعلمت من أمي الصبر ... وتجاهلت غيابه .. كرهته حينا .. أحببته حينا .. انتظرت وأمي لسنوات أمام المذياع نستمع برنامج ( الطير المسافر ) علنا نسمعه مرة .. مللنا .. اعتبرناه نسيا منسيا ..

ذات يوم ..دق الهاتف ... معك أمن المطار ... وصل علي الطائرة القادمة بغداد حسين محمود أحمد .. هل تعرفه ؟؟؟ أخذتني الدهشة لثوان..فغر فاهي .. أنه أبي .. ظل لأيام قيد التحقيق .. وباقي الأيام في المستشفيات..ليتعافي من أثر التعذيب .. .. يتكلم بلكنة عراقية ... أراني صورة لفتاتين كالبدر ... رنين وهديل .. فارق الحياة .

عدت بسرعة إلي حقيبتي .. فرغتها من محتوياتها .... فتشت في الصور ... الحمد لله ...جمالهن عادي ... لا يصلحن .

الجمعة، 26 فبراير 2010

إجهاض

- حمداً لله سلامتك ، طمني عليك ... التمس لي العذر ، لم أزورك في المستشفى .. كما تعلم ظروف الجيش.
- لا عليك.. ولكن طمني عن الوالدة ؟؟ كنت قد تهيأت للجلوس ...ولكني عدلت و اقتربت منه أكثر.. وسألت بتعجب ..والدتي أنا !!؟؟
- لقد أجرت العملية في نفس المستشفي ، وفي الغرفة المجاورة ، ممرضة أخبرتني أنها عملية إجـــ ـهـ ااض ....
لم يكد يتم جملته ..حتى تنبه لصديق أخر يغمز بعينه ..لكي لا يتسبب في إحراجي .
الحمد لله .. قلتها وأطرقت.. وأطرق الجميع للحظات مرت طويلة .
استأذنت للمغادرة وأنا لا أري أمامي ... عملية كهذه لمريضة سكر معناه الموت .. علي حد علمي !!قطعاً ليست أمي اجتررت حواري معي صديقي مراراً علني أجد ما يريحني فما ازددت إلا شكا ..يالها من صدمة !! أتصبب عرقاً رغم البارد القارص.
والدي ..الرجل الوقور ..في عقده الخامس ..لا أستطيع تخيله في هذا الموقف .
يذهب الي بيت مشبوه ..تقابله ( المعلمة ) تهش له تبش ..نريد منك خدمة يا حاج ..( البنت دي لازم تسقط ) ..( احنا عايشين بحسك يا حاج )
لماذا يأبي ؟؟
يذهب لمستشفي حكومي ..يترك بطاقته العائلية ..يصطحب امراة -غير أمي- لقسم الطوارئ ..ينتظر خارج غرفة العمليات ليطمئن علي نجاح العملية .
آلاف الأسئلة تدور برأسي لا أجد لها إجابات ..هل أرسلني لمدرسة داخلية في سن الرابعة عشر.. وبعدها الجامعة ..ليخلوا له الجو ..
فعلاً ..أناقته دائما مبالغ فيها .. كريم ، بل يسرف ببذخ واضح ..ولكنه كان قدوتي .
يا ويلي من تلك الريبة ...هل الذي أشار لصديقي بالسكوت يعرف أكثر، أكيد لديه تفاصيل تقلقني،فهو فضولي بطبعه ..
أحس بنظرات الناس كلها همز ولمز .. هل فشل خطوبتي من نهال علاقة بالأمر من قريب أو بعيد .. قد يكون هو سبب إرجاع الهدايا مع خطاب رقيق .. ما ذنب إخوتي البنات .. هل سنكون عائلة سيئة السمعة .. رأسي سينفجر من التفكير ...

. .. .. .. .. . .

أمي تحمل حقيبة وتهم بالخروج من المنزل ..اعترضت طريقها وأنا شبه منهار ..ابتسمت بوداعة كعادتها .. لن أتأخر ، زيارة واجبة لزينب بنت عمتك ، المسكينة (سقـّطِِت)للمرة الثالثة فهجرها زوجها النذل .. ولكن أبوك فيه بركة ..عمل اللازم .
تنهدتُ بعمق ..وقبلت يدها ..وذهبت للنوم مبكرا ،لأستقل قطار الرابعة .

الاثنين، 22 فبراير 2010

عقد باطل .... قصة قصيرة

يا لوردية الصباح اللعينة ، متى يأتي اليوم الذي يكون فيه الدكتور عبدالبديع - رئيس قسم البلاغة - مديري؟ بدلا من تلك المتكبرة علي لا شيء ... غريب أمر تلك المرأة المتسلطة .. كيف يتحملها الدكتور مصطفي – الرجل الخلوق – طول العمر ، لعل المصلحة المتبادلة ...أو لعلها صاحبة الصيدلية .... او لعلها كانت يوما أنثي ... ولكنه الزمن !!

يالتعاسة من يكون أول دفعته مثلي .. معلون ذلك الامتياز مع مرتبة الشرف .. كل يوم يمر يقرب من تخرج دفعة جديدة .. متي تأتي معجزة السماء ومعها مسابقة الكلية لتعيين معيدين جدد ..

صبرا يا سعيد .... العمل بالجامعة سينسيك مرارة كل شي .. شبح العودة للقرية الذي كان يظهر علي استحياء أصبح واقعا مخيفا فأنا لن أعمل خطيبا في المسجد أو مدرسا في المدرسة الجديدة ... كلمات أبي -محدود التعليم -لازال صداها في أذني ( المدرس مثل ديل الحمار ) .. لو عملت صيادا لكان أفضل لي ..

أصدقائي عادوا الي هناك ..... حتى الوظيفة .. بلا عقد .. بلا مستقبل .. يذهبون الي العمل بالجلباب .. لا أحد يبالي ..

قطع خلوتي صوت الدكتورة نوال بعدما أنهت مكالمة تليفونية : سعيد خد انبولة سكر أكستارد وسرنجة وخد جهازقياس الضغط لشقة 9 عمارة 53 عند الدكتور الميرغني .

فرصة .. هذا الرجل أعرفه جيدا ..دبلوماسي كبير .. طاف بلاد العالم .. وعاد حانق علي شي .. يقارن دائما بما رآه بالخارج .. لدية حب الزعامة ... انتزع منصب رئيس اتحاد الملاك من الرجل العتيد حسين مبروك .. هبت رياح التغيير علي العمارة ... عقد صيانة دورية للمصعد .. انتركم جديد .. وصلة منه لغرفة ابراهيم البواب ..وعدهم بتوصيل الغاز الطبيعي .. . يسدد فواتير كهرباء السلالم بالإنترنت .... ويعرف ساكن كل ما له وما علية بالمليم من الملصقات الموجودة فيمدخل العمارة المذيلة باسمه وتوقيعه... .

ضغطت علي زر الجرس فتح لي بنفسه يرتدي نفس الروب الشتوي ...بدأ كلامة بالمزح معي وأخبرني بتوجسه من مكر الفلاحين .. بعد ما فعلة حسين مبروك .. واشتري أرض العمارة نفسها علي أمل أنه بعد 200 او 300 سنة تصبح الأرض ملكة وحدة دون 26 ساكن أخر ..ياتري مين يعيش ؟؟؟

ألا يفكر هؤلاء الناس في الموت ؟؟ ألا يعتبرون بفرعون وهامان وقارون !! .... سألني بتعجب ...رأيت أن الوقت غير مناسب بالمرة للحديث عن مأساتي .. طلبت منه الهدوء حتي لا يتأثر قياس الضغط ... شكرني بلطف بعد أن رفضت بحزم تقاضي أي أتعاب ..

تكررت زيارتي لعمارة 53 يوميا وتعرفت علي كل سكانها ومرضها وصارت بيننا صداقة بشكل أو بأخر ...حيث أنه بكل شقة مريض أو عميل للصيدلية ..

أم احمد التي تعاني بعد عملية بتر لسرطان بالثدي .. ومدام هدي التي تشتكي دائما من خشونة المفاصل وقرحة المعدة ... مس ماجي - المدرسة بمدرسة عالمية - أكبر عميل لمستحضرات التجميل لدينا .... مدام كرستين والتي تنتظر شهريا جرعة السكر المدعومة .. الأستاذ مدكور يبيعنا كميات كبيرة من علاج الكلي – منصرف من مستشفيات مصر للطيران - .. ماجد طالب الجامعة يشتري المنبهات بأنواعها بحجة المذاكرة .... تامر يوميا يشتري دواء للكحة – ويترك الكرتونة والكيس في سلة المهملات قبل مغادرة الصيدلية – ويضع الزجاجة عارية في جيبه ..

توطدت العلاقة بيني وبين الدكتور ميرغني ... و ما إن تحدثت معه في أمر تعييني بالجامعة ...انتفض وتكلم معي في كل شيء ... سوء أحوال المعيشة للناس .. الفساد المتفشي في كل الأرجاء .. لا مبالاة الناس والتي تذكره بالحال بعد النكسة .

يتكلم دائما بالأرقام ..... ترتيب جامعاتنا مقارنة بإسرائيل .. ترتيبنا من حيث الشفافية الدولية ... انتقد سياساتنا الخارجية والداخلية حكي لي بعض مغامراته وصولاته وجولاته في الخارج وتكلم معي في مشاكلة مع حسين مبروك ومع سكان العمارة وحيرتة معهم .. وصعوبة تقبلهم التطور الذي يريده .. واخيرأ .

همس في اذني !!

قريبا سوف تسمع خبرا جيدا

سوف يرتاح الجميع من حسين مبروك .... الي الابد

عقد شراءه الشقة باطل .... والموضوع مع المحامي !!

الخميس، 11 فبراير 2010

أنا جنوبي

في اول تدوينة لي أكتب

أنا جنوبي

سئمت كلمة صعيدي

وكرهت كل مدلول تؤدي إلية ....سوي الرجولة - بمعني أدق الفحولة - لإن معني الرجولة أكبر

ولإن حكوماتنا -غير المتعاقبة- أماتت الرجولة بمعناها الحقيقي

فلم يبق منها إلا الشارب والعبوس

ولم يبق للجنوبي سوي جلباب وعمامة

و نكات العالم التي تلكوها السنة العالم له وحده

ما يسخر به الألمان علي البولنديين

والبريطانيين علي الإسكوتلندين

والسعوديين علي الظهرانيين

والسوريين علي الحمصيين

الفلسطينيين علي الخانيونسيين

يترجم ويمصر ويشاع عليك وحدك أيها الجنوبي

تركوك في جهل

وفي أمية

وفي فقر

بخلوا عليك بجامعاتهم ومدارسهم

وأطلقوا عليك الاف الجمعيات الأجنبية المشبوهه ( تتمنظر عليك )

خوفوك بعصا الأمن الغليظة

حتي صرت ( طفل له شارب وجلباب وعمامة )

ترتعد فرائصه كلما راي مخبر أو أمين شرطة

ترمي أياما في مراكز الشرطة - لا أحد يسأل في أهلك -

فضابط الشرطة

ذلك الجنوب - عزبة اهلة -

فلتستيقظ أيها الجنوبي

كفانا سباتا

فلتخرج الاف أمل دنقل من أحشائك