قـُـــبْلـَة
يجري كالمجنون جيئةً وذهاباً ..... لا يجد مساعدة في هذا الحي الراقي ... لم ير سوى حراس تلك الفيلات ، يظهرون بين الفينة والأخرى.. وفي أخر الشارع عامل نظافة يدفع أمامه أوراق الأشجار الجافة ... فجأة ظهرت فتاة غاية في الجمال والأناقة ...- سألها بفزع : أين أجد أقرب طبيب هنا ؟؟؟ صديقي فقد الوعي ... يحتاج إلى إسعاف حالاً..
- أنا طبيبة .. قالتها وهي تخلع نظارتها السوداء الكبيرة .. نظرت إلى الرجل المدد هناك .. اقتربت من المقعد....إنها تعرفه ..ما الذي أتي به الي هنا !! ..... نادته باسمه مرات ... لم يجب .. تذكرت طفولتها معه في الحي الشعبي .. وكيف كانت تبادله الهوى ، وكيف كانا لا يفترقان .... زادت ارتباكاً ...نسيت كل قوانين الطب ...
- أنقذيه يا هانم لو انتي دكتورة بجد ؟؟
نظرت ثانية وتأملت وجهه..نفس ملامحه الدقيقة .. ولمحة البراءة لا زالت تكسو محياه ..وإن كانت مسحة من الهم تركت ظلالها عليه ... تحركت داخلها مشاعر غريبة ومضطربة .. تسارعت دقات قلبها .. مدت سبابتها الي عنقه ..قلبه ينبض بوهن .
هل جئت لتكسر جموداً سيطر علي حياتي .... أم جئت لتعاتبني بعد كل تلك السنين ...أم جئت لتحيي أشياءً اعتقدتها ماتت ..سألت نفسها وهي تنظر إلي عينيه المغلقة بوداعة ..
صاح صديقه : محتاج تنفس صناعي يا دكتورة ؟؟ ..... أومأت بالإيجاب للصديق الذي لا تعرفه دون أن تنبس بكلمة ...بالضبط كما تتلقي الأوامر من أساتذتها في غرفة العمليات .. ضغطت عدة مرات بيديها الصغيرتين علي صدره ... نظرت بشفقة الي وجهه الشاحب ... أمسكت بيدها ذقنه وبالأخرى سدت خياشيمه .... ونزلت بفيها علي فيه ...نفثت زفيرها عدة مرات .. عادت لتضغط علي صدره بقوة ...فتح عينة الثقيلتين للحظات ... نظر إليها وعاد لسباته
أخرجت من حقيبتها منديلاً ورقيا ... مسحت ( روجها ) الغامق من علي شفتيه ... أحست بخجل حين تذكرت الرجل الواقف خلفها ...طمأنته علي صديقه ..أعطته بعض الحبوب ....وأوصته بمشروب سكري ... وانصرفت مسرعة
............... ........ ................... ...............
جلس لثوان ... رُسِمَت علي وجهه ابتسامة عريضة ... أعطى للحارس عشر جنيهات ...سحب حقيبة سفره من أسفل المقعد وأشار لسيارة أجرة .....المطار إذا سمحت .
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق